مؤسسة آل البيت ( ع )

104

مجلة تراثنا

ومنها : أن يصرح أحد الرواة مثلا ، بأنه ما سمع من فلان من الحديث إلا مقدار كذا من الأحاديث ، ثم يروي عنه بعد ذلك كثيرا ، وهو ما بينه الشيخ الطوسي بحق بعض الرواة الذين صدر عنهم ذلك ( 1 ) ، وهو يجري مجرى الاعتراف بالوضع . ومنها : أن يكون الخبر مرويا من طريق من عرف بالكذب ، أو الوضع واشتهر بذلك . ومنها : أن يكون الخبر المروي رواه من ورد تكذيبه ولعنه وذمه على لسان الأئمة ( عليهم السلام ) ، وهو مما تفرد بروايته ( 2 ) ، وواضح أنه لا مانع من الرواية عنه قبل صدور ذلك فيه ، أي جواز الرواية عنه قبل انحرافه وفي حال استقامته ، كما صرح بهذا الشيخ في كتاب العدة ( 3 ) . ومنها : أن لا يكون الخبر المسند إلى شخص المعصوم ( عليه السلام ) مخالفا لما عرف من مذهبه وتواتر عنه ، ولم تكن ثمة تقية فيه ، كما لو ورد التصريح من المعصوم نفسه ( عليه السلام ) بأنه لم يقل مثل ذلك الخبر المكذوب عليه ، نظير ما كذبه رواة العامة على الإمام الصادق ( عليه السلام ) بأنه كان يقول : إني أتولى أبا بكر وعمر وأترحم عليهما ، ونحو ذلك من الأكاذيب ، التي روجوها على لسان الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، على الرغم من تصريحه بأنه ( عليه السلام ) لم يقلها ، ولم يعرفها ، ولم يحدث بها ، ولا سمعها ، كما أورد ذلك الشيخ الطوسي في ما انتخبه من رجال الكشي ( 4 ) ، ولهذا نظائر كثيرة في مرويات

--> ( 1 ) الغيبة : 69 ح 73 . ( 2 ) الغيبة : 351 ح 311 - 313 . ( 3 ) العدة في أصول الفقه 1 / 151 . ( 4 ) رجال الكشي 2 / 692 - 699 رقم 741 .